
بقلم- أسامة الرنتيسي
استفزاز غريب، لا تزال إحدى شركات توزيع البنزين مصرة على حملتها الدعائية حول قصة البنزين التي أثيرت في البلاد قبل أشهر.
على مداخل محطات البنزين التي تملكها الشركة وتنتشر في عموم مدن وقرى الأردن، وعلى لوحات الشوارع ترفع أسئلة في وجه المواطن الأردني .. شو أخبار البنزين؟ أعطونا الصافي!.
تذكرون؛ قبل أشهر احتلت قضية البنزين وخراب بواجي السيارات في الأردن المرتبة الأولى في اهتمام المواطن الأردني، وتنافست الشركات في الدفاع عن نفسها ومن منها يلتزم بالمواصفة الأردنية ومن منها أضاف الحديد للبنزين ما تسبب في خراب السيارات الأردنية.
لعدة أيام كان الموضوع الرئيسي لاحتجاجات الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتسابقت المواقع الإلكترونية والصحافة اليومية والفضائيات على تغطية الموضوع، وعقدت الشركات مؤتمرات صحافية مُحاوِلةً ان ترفع التهم عنها.
في النهاية؛ المواطن الأردني بلع الخازوق، ولم يجد من يدافع عنه وعن حقوقه وضاعت القضية، فلم ترفع قضية واحدة ضد شركات توزيع البنزين، حتى جمعية حماية المستهلك لم تقم بدورها وترفع قضية دفاعا عن المواطن الأردني، ومع كل هذا لا تزال هذه الشركة وأعني “توتال” تحديدا مصرة على أنها بريئة من كل قصة البنزين، فمن هي الشركة المتهمة في تخريب المواصفة الأردنية وتخريب سيارات الأردنيين.
شركات توزيع البنزين عموما نشرت إعلانات في الصحف والمواقع الأردنية كل تدافع عن نفسها بطريقة خاصة، وتهاجم الشركات الأخرى، وحده المواطن الأردني لم يجد من يدافع عنه.
قضية البنزين نموذج على كيفية توجيه الراي العام عموما في الأردن، وكيف تضج البلاد على كل قضية يومين او ثلاثة وبعد ذلك توضع على الرف، ونفتح قضية جديدة.
لهذه الحال، هناك مسؤولون كثيرون، أصبحوا على قناعة أن أكبر قضية في الأردن لا تحتمل النقاش والحديث والتثوير والغضب أكثر من 72 ساعة وبعد ذلك، يغلقها الأردنيون ويبحثون عن قضية جديدة.


































