سحب أرباح “البترول” يعطل مشاريعها الرأسمالية ويهدد ملاءتها المالية

*”مؤسسة البترول ” سددت 200 مليون دينار الخميس الماضي ضمن خطة جدولة الارباح المتفق عليها

* تلويح بالاستقالة من اعضاء مجلس ادارة المؤسسة خوفاً من تراجع ملاءتها المالية

* محفظة “المؤسسة” المالية 4.9 مليار دينار قبل ازمة “كورونا ” وتحتاج لتسييل اصول منتجة لاستكمال مطالبات وزارة المالية

كتب-عبدالله المملوك :
فيما ارتفعت حدة الخلاف بين وزارة المالية ومؤسسة البترول الكويتية بعد مطالبة وزير المالية بسحب الارباح المحتجزة لدى المؤسسة والبالغة 7 مليارات دينار وهو الامر الذي اثار جدلا واسعاً لدي قيادات المؤسسة ومجلس ادارتها نتيجة لاتفاقها المسبق مع هيئة الاستثمار على جدولة كافة الارباح لديها وفق خطة مسبقة .

وكشفت مصادرنفطية رفيعة المستوي ان مؤسسة البترول قد سددت خلال الفترة الماضية 1.6 مليار دينار الى خزانة الدولة ( الاحتياطى العام ) ثم قامت يوم الخميس الماضى بتسديد 200 مليون دينار ليصبح اجمالى الارباح المحتجزة لدى المؤسسة 6.8 مليار دينار ، مبينة ان حجم المحفظة المالية لدي المؤسسة تقدر بنحو 4.9 مليار دينار قبل ازمة “كورونا” ، الامر الذي يعكس عدم معرفة المالية لما تم الاتفاق عليه بين المؤسسة وهيئة الاستثمار من جهة وعدم الادراك بأن مبلغ المحفظة محل ضمان للقروض التي تم التعاقد مع بنوك وجهات عالمية بإعتماد وموافقة مجلس الوزراء آنذاك لتنفيذ مشاريع للقطاع النفطي لعدد من الشركات التابعة للمؤسسة كملاءة مالية .

واوضحت المصادر ان اصرار وزارة المالية على طلبها يؤكد نتيجة عدم التنسيق والفهم الواضح لالية الاتفاق بين الجانبين حول ترحيل المؤسسة لما لديها من ارباح محتجزة ،ما يؤكد التخبط في ادارة الازمة المالية .

واشارت الى ان اصرار وزير المالية على طلبه بصورة عاجلة يضع مؤسسة البترول امام مفترق طرق في استمرارية تنفيذ المشاريع الحالية والمستقبلية ، مؤكدة ان طلب المالية حدا بتلويح بعض اعضاء مجلس ادارة مؤسسة البترول وقيادات نفطية بالاستقالة ردا على تلك التصرفات الغير مدروسة وهو ما قد ينتج عنه اتجاه المؤسسة الى حالة شديدة من تدني تصنيفها الائتماني وتحرك المقرضين للمطالبة بسداد كافة التزاماتها مما قد يعرضها الى كارثة مالية محققة .

وتابعت المصادر ان تسييل المحفظة المالية لدي المؤسسة سوف يتبعها عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها والشركات التابعة وتغطية التزاماتها بالإنفاق على المشاريع الرأسمالية ،وهو ما يعني ان هذا القرار سوف يؤدي بالاقتصاد الوطني الى حالة سيئة تكشف عن وجود خلل كبير في ادارة ازمة العجز المالي لدي الحكومة، مبينة ان اجمالي الارباح المحتجزة يقدر بنحو 7 مليار دينار تقريباً .

وذكرت المصادر ان المؤسسة عبر تعاقداتها على قروض المشاريع اصبحت ملزمة في ضمانتها على وجود سيولة واصول تكفي للتعامل مع البنوك وجهات الاقراض العالمية ( الملاءة المالية ) ، مشيرة الى ان مؤسسة البترول ذكرت بحسابها الختامي كافة الالتزامات والقروض وما لديها من سيولة نقدية واصول وكذلك المخصصات الموضوعة محل ضمان القروض، مؤكدة انه في حال الضغط على المؤسسة في هذا الملف ستتعرض الحكومة الى موقف ملزم لسداد التزامات المؤسسة المالية لدي الغير .

ولفتت المصادر النظر الى ان اقتصاد الكويت الوطني يعتمد بشكل رئيسي على تنمية واستثمارات الايرادات النفطية وفي هذه الازمة يبدو ان الحكومة دخلت في مرحلة حرجة لإدارة الازمة المالية مقابل عدم الضغط لإقرار قانون الدين العام كونه الحل الامثل في هذه الازمة .

وشددت المصادر على ضرورة التنسيق والتناغم المستمر بين وزيري النفط والمالية ما يعكس روح التضامن الحكومي ، مطالبة الحكومة التدخل العاجل لضمان هذا التعاون بين الوزراء المعنين كونه ايضا رئيس المجلس الاعلى للبترول لحل ازمة ارباح مؤسسة البترول المحتجزة .