تقرير.. المواصفات البيئية الحديثة تهدد مصافي النفط في أوروبا والولايات المتحدة

عبدالله المملوك

في ظل الاعتماد الأوروبي والأميركي على واردات المنتجات النفطية إلى مستويات مقلقة للغاية، ما قد يهدِّد بوجود عجز في الإمدادات، لأن المواصفات والشروط البيئية محليًا تجعل تحديث مصافي التكرير مسألة باهظة الثمن.

وفي المقابل، تتزايد مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط بشكل كبير، حسبما ذكر تقرير نشرته وكالة بلومبرغ،.

ووفقًا للتقرير، فإنه من المرجح أن يصبح الوضع أكثر وضوحًا مع بدء تشغيل مصافي نفط جديدة في آسيا والشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تبدأ مصفاة جازان السعودية الجديدة بسعة 400 ألف برميل يوميًا عملياتها التجارية في الشهر المقبل.

كما ستبدأ الكويت التكرير في مصفاة الزور الذي تبلغ سعتها التكريرية 615 ألف برميل يوميًا في وقت لاحق من هذا العام.

ومن غير المحتمل أن يكون هناك استثمار في مصافٍي جديدة للتكرير في أوروبا أو الولايات المتحدة وسط الانتقال بعيدًا عن الوقود التقليدي .

ويأتي ذلك لأن الشروط البيئية الحديثة والأكثر صرامة على عمليات التكرير في هذه المناطق ستجعل الأمر مكلفًا بشكل متزايد، للوفاء بالقيود المفروضة على انبعاثات الكربون.

وبالفعل، توقفت العديد من المصافي عن تكرير الخام، وبعضها سيُعاد تشكيله مصانع للوقود الحيوي، والبعض الآخر ليصبح محطات تخزين.

بينما ارتفعت سعة التكرير الأميركية بشكل مطرد منذ أواخر التسعينيات، فإنها لم تواكب الزيادة في الطلب على النفط، حتى في ظل طفرة النفط الصخري، التي عززت إنتاج المصافي

وتستهلك كل من ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا -الأكثر استهلاكًا في أوروبا- أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا، إذ تفتقر جميعها -أيضًا- إلى سعة التكرير اللازمة لتلبية الطلب على مدى عقد تقريبًا.

ومنذ عام 1980، ارتفعت سعة التكرير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بمقدار 23 مليون برميل يوميًا، بينما انخفضت في بقية العالم.

وتضاعفت سعة التكرير في الصين 3 مرات تقريبًا في الـ20 عامًا الماضية، كما أنها على موعد مع تجاوز الولايات المتحدة بوصفها أكبر مُكرر للنفط الخام في العالم هذا العام.

ومن المتوقع أن تُضيف الدولة الآسيوية 2.6 مليون برميل أخرى يوميًا بحلول عام 2025، لرفع سعة التكرير لديها إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا، وفقًا للتقرير.

وتسير الهند -أيضًا- في هذا الاتجاه، إذ من المتوقع أن ترتفع سعة التكرير لديها بأكثر من النصف إلى 8 ملايين برميل يوميًا بحلول العام نفسه (2025).

وفي الآونة الأخيرة، لم تعد مصافي التكرير الجديدة في آسيا والشرق الأوسط تزود الأسواق المحلية فقط، وإنما بدأت تصدير كميات متزايدة من المنتجات المكررة إلى الأسواق الخارجية.

وتضاعفت الحصة الإجمالية لمصافي التكرير في 5 دول -الصين والهند والسعودية وماليزيا وبروناي- من صادرات المنتجات المكررة العالمية تقريبًا طوال العقد الماضي، وفقًا لبيانات من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة.

وفي حين أن معظم الصادرات من مصافي التكرير الصينية لا تزال في آسيا، فإن الشيء نفسه لا ينطبق على نظيرتها في الهند أو الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، فإن تدفق المنتجات النفطية من الهند إلى أوروبا بلغ أعلى مستوى في 13 شهرًا خلال أبريل الماضي، مع بدء تعافي الطلب على النفط، كما ارتفعت واردات أوروبا من الشرق الأوسط بشكل حاد.