
عبدالله المملوك
أسفر اجتماع وزراء أوبك+ الشهري عن قرار مفاجئ إلى حد كبير، لكن على الرغم من ذلك، سجلت أسعار النفط قفزة ملحوظة.
إذن لماذا ترتفع أسعار النفط رغم الزيادة التدريجية للإنتاج؟ خاصةً بالنظر إلى حالة عدم اليقين الشديدة بشأن تعافي الاقتصاد والطلب على الخام.
وفي الواقع، يعني قرار التحالف الذي يضم أعضاء أوبك وحلفاء من خارج المنظمة، الثقة المتزايدة في تعافي الاقتصاد العالمي.
أعلن أوبك+ اعتزامه زيادة إنتاج النفط بشكل تدريجي بدايةً من شهر مايو وحتى يوليو المقبل.
وفي أعقاب القرار، حققت أسعار النفط مكاسب تقارب الـ4%، على الرغم من الزيادة المحتملة في المعروض من الخام وسط عدم اليقين بشأن تعافي الطلب.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط، تسليم مايو، بنسبة 3.9%، لينهي تعاملات الخميس عند مستوى 61.45 دولارًا للبرميل.
كما زاد خام برنت القياسي، تسليم شهر يونيو ، بنحو 3.4%، ليصل إلى 64.86 دولارًا للبرميل، عند نهاية تعاملات الخميس.
ومنذ بداية العام الجاري وحتى نهاية تعاملات يوم 1 أبريل، حقق الخامين القياسي والأميركي، مكاسب بنحو 25.5% و31.6% على الترتيب.
وعلى عكس توقعات السوق، والتي كانت تشير لتمديد اتفاق خفض إمدادات النفط، فاجأ تحالف وزراء أوبك+ الجميع بالاتفاق على عودة تدريجية لإنتاج الخام خلال الأشهر الـ3 المقبلة.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن منظمة الدول المصدرة للنفط، فإن تحالف أوبك+ قرر زيادة إنتاج النفط بشكل تدريجي لمدة 3 أشهر بدايةً من مايو المقبل، بحيث لا يزيد التعديل عن 0.5 مليون برميل يوميًا في كل شهر.
وأوضح وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع الوزاري، أن أوبك+ سترفع إنتاجها النفطي بنحو 350 ألف برميل يوميًا في مايو ثم 350 ألف برميل يوميًا أخرى في يونيو ، على أن يعقب ذلك زيادة 441 ألف برميل يوميًا في يوليو 2021.
وقررت السعودية -كذلك- استعادة الخفض الطوعي لنحو مليون برميل يوميًا من إنتاجها النفطي، والمطبق منذ بداية فبراير الماضي، والمقرر استمراره حتى نهاية أبريل الجاري.
وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تخفيف الخفض الطوعي سيكون بشكل تدريجي -أيضًا- على 3 أشهر، حيث سيتم رفع إنتاج النفط بنحو 250 ألف برميل يوميًا في مايو ، على أن يعقب ذلك زيادة 350 ألف برميل يوميًا خلال يونيو، وزيادة 400 ألف برميل يوميًا في يوليو.
ويعني ذلك أن الخفض السعودي الطوعي سينتهي بشكل أساسي بحلول نهاية يوليو 2021.
وفي المجمل، كانت أوبك+ تكبح إنتاج ما يقرب من 8 ملايين برميل يوميًا من النفط، تشمل الخفض الطوعي السعودي البالغ قدره مليون برميل يوميًا، وهي مستويات الإنتاج المقرر بقاؤها طوال شهر أبريل الجاري.
ومع ذلك، فإن قرار أوبك+ الأخير يعني أنه من المتوقع أن إضافة نحو 2.1 مليون برميل يوميًا في الأشهر الثلاثة المقبلة، مايو ويونيو ويوليو، من جانب التحالف وإلغاء السعودية الخفض الطوعي للإمدادات.
وأبدت أسعار النفط رد فعل مفاجئًا تمامًا، كما هو الحال مع قرار أوبك+، لكن ما سبب ذلك؟
يقول المدير المالي في فلانديرا إنرجي، مانيش راج، إن قرار أوبك+ يبدو بمثابة تحرك محفوف بالمخاطر وسط حالة عدم اليقين بشأن الطلب على النفط، نقلاً عن موقع ماركت ووتش.
ويضيف: “ومع ذلك، فإن الأسواق مبتهجة؛ نظرًا لوجود مسار واضح حتى شهر يوليو المقبل، كما أن القرار يزيل حالة عدم اليقين بشأن حصص الإنتاج الشهرية المتبعة منذ ديسمبر الماضي”.
وفي هذا السياق، تشير محللة أسواق الطاقة في ريستاد إنرجي، لويز ديسكون، خلال تعليق عبر البريد الإلكتروني لموقع ماركت ووتش، إلى استنفاد صبر العديد من المنتجين، الذين لم يتمكنوا من قبول السماح لبعض الدول -وخاصةً روسيا- برفع إنتاجها باستمرار، بينما يبقي البعض الآخر إنتاجه ثابتًا.

































