
*المتداولون يضعون في اعتبارهم تضييق إمدادات الأسواق بفضل جهود السعودية وحلفائها
*الانتعاش الاقتصادي وتزايد الطلب ولقاحات «كورونا» والتحفيز تدفع أسعار النفط للنمو
كتب-عبدالله المملوك
أشار بنك الكويت الوطني، إلى أن قرار «أوبك» مع حلفائها والمقترح من السعودية بتمديد خفض حصص إنتاج النفط في أبريل لمدة شهر واحد على الأقل، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 8 في المئة بنهاية تداولات الجمعة الماضي، لافتاً إلى استقرار سعر خام النفط المرجعي مزيج برنت، عند مستوى 69.4 دولاراً للبرميل، ما يعد أعلى إغلاق يسجله منذ مايو 2019، وليواصل بذلك مكاسبه الأسبوعية للأسبوع السابع على التوالي.
وكشف البنك في تقريره الاقتصادي، عن ارتفاع سعر مزيج خام برنت 34 في المئة تقريباً منذ بداية 2021، ما يعد أفضل مستويات يسجلها على الإطلاق، كما قفز 69 في المئة منذ بداية الربع الرابع من 2020، نظراً لوضع المتداولين في اعتبارهم تضييق إمدادات أسواق النفط بفضل جهود السعودية وحلفائها.
وذكر التقرير أن أبرز القوى الدافعة لنمو أسعار النفط، تكمن في إمكانية حدوث انتعاش اقتصادي كبير، وتزايد الطلب على النفط هذا العام بفضل طرح برامج لقاحات كورونا في بعض الدول الرئيسية المستوردة للنفط، فضلاً عن حزم تحفيز الاقتصاد العالمية، مثل خطة التحفيز الأميركية لمواجهة تداعيات «كورونا» والبالغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، والتي سيتم إقرارها قريباً من قبل إدارة الرئيس جو بايدن.
وتابع «تنعكس التدفقات المالية إلى النفط وتغير توقعات السوق في شأن تقليص المعروض على المدى القريب بشكل أفضل، في ميل منحى أسعار مزيج خام برنت نحو التراجع (أسعار العقود الآجلة أقل من أسعار العقود الفورية منذ منتصف يناير، وارتفع صافي مراكز المضاربة في الآونة الأخيرة، مستعيداً مركزه بالقرب من أعلى المستويات القياسية المسجلة قبل الجائحة».
ويأتي ذلك في وقت فاجأ قرار «أوبك» مع حلفائها مرة أخرى الأسواق، التي كانت تتوقع أن تستجيب المجموعة لتقييد الإمدادات وانخفاض مستويات المخزون من خلال زيادة الإنتاج.
وبيّن التقرير أنه على أقل تقدير، كان يتوقع زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يومياً، في حين كان التساؤل الوحيد ما إذا كانت السعودية ستقرر في إبريل التراجع تدريجياً، أم دفعة واحدة عن خفضها الطوعي للإنتاج البالغ مليون برميل يومياً.
وذكر أن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان حث على توخي الحذر واليقظة لأشهر، في ظل حالة عدم اليقين تجاه نمو الطلب على النفط واستمرار تفشي الجائحة.
خفض الإنتاج
وأفاد التقرير بأن «أوبك» قرّرت مع حلفائها تمديد خفض الانتاج بنحو 8 ملايين برميل يومياً تقريباً، أي ما يعادل 8 في المئة تقريباً من الإمدادات قبل الجائحة، لمدة شهر إضافي حتى مايو، وأقرت جولة ثانية من زيادة الإنتاج لروسيا وكازاخستان بمقدار 130 ألف برميل يومياً و20 ألف برميل يومياً على التوالي، ما يعكس نمط الاستهلاك الموسمي. وأوضح التقرير أن تلك النتيجة هي أكثر السيناريوهات تفاؤلاً ضمن مجموعة الخيارات التي جرى طرحها قبل الاجتماع، إذ تتوقع المجموعة على المدى القريب أن يشهد الطلب على النفط فترة من الضعف وتراكم المخزونات، بسبب موسم أعمال الصيانة في فترة الربيع قبل أن يتعافى نمو الطلب على النفط قبل الصيف.
ويبقى خفض المخزون العالمي إلى مستوى متوسط السنوات الخمس المستهدف في صدارة الاولويات، بينما يعد ارتفاع الطلب المفرط أحد أهم مخاوف مجموعة «أوبك» وحلفائها بقدر أكبر من احتمالات انخفاض الطلب العالمي بشكل كبير.
مخاطر الارتفاع
وكشف التقرير أنه في ما يتعلق بمخاطر ارتفاع أسعار النفط ومساهمة ذلك في إعادة تحفيز إنتاج النفط الصخري الأميركي، والتي تعتبر إحدى المخاوف التي عبرت عنها روسيا بشكل متكرر، فإن السعودية تعتقد أن عصر ازدهار النفط الصخري لن يعود أبداً.
وأشار التقرير إلى أن هذا الرأي يأتي في ضوء أن منتجي النفط الصخري يركزون حالياً على الربحية وتوزيعات أرباح المساهمين بدلاً من التركيز على نمو الإنتاج.
ذروة الإنتاج
وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن الإنتاج وصل إلى 10 ملايين برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 26 فبراير، وأنه مازال بعيداً عن مستويات ذروة الإنتاج البالغة 13.1 مليون برميل يومياً، رغم زيادة عدد منصات الحفر الأميركية إلى مستويات مايو الماضي بنحو 310 منصات.
وكشف أنه على صعيد الطلب على النفط، هناك مؤشرات واعدة وفقاً لأحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن أكبر 3 جهات مستهلكة للنفط على مستوى العالم، إذ ارتفع الإنفاق الاستهلاكي خلال احتفالات الصين برأس السنة القمرية الجديدة 29 في المئة تقريباً على أساس سنوي وسط فرض تدابير الحظر على السفر، بينما عاد الاقتصاد الهندي، بدعم من حزم التحفيز الحكومية، إلى النمو في الربع الرابع من 2020 بزيادة 0.4 في المئة على أساس ربع سنوي.
توقعات الطلب
ذكر تقرير «الوطني» أنه استرشاداً بتحديث صندوق النقد الدولي لآفاق نمو الاقتصاد العالمي، والذي توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 5.5 في المئة و8.1 و11.5 في المئة للصين والهند، على التوالي، قامت وكالة الطاقة الدولية بزيادة توقعات الطلب على النفط بنحو 5.4 مليون برميل يومياً في 2021، أي 60 في المئة من الكمية التي تم فقدها في 2020 بسبب الجائحة.
وأضاف «سيساهم ذلك في زيادة إجمالي الطلب على النفط إلى 96.4 مليون برميل يومياً بنهاية 2021، خصوصاً بالنسبة للبنزين والديزل والمواد البتروكيماوية، إلا أن هذا المستوى مازال أقل من معدلات ما قبل الجائحة البالغة 100 مليون برميل يومياً بفضل الطلب المتأخر على وقود الطائرات.
وأوضح أنه تم رفع توقعات أسعار النفط، إذ استقر إجماع الآراء على تراوح متوسط سعر مزيج خام برنت في نطاق 65 و75 دولاراً للبرميل، في حين تميل كفة مخاطر أسعار النفط 2021 إلى الاتجاه الايجابي نظراً لنقص المعروض، وإن كانت أسعار النفط لن ترتفع إلى مستويات قد تثبط وتيرة النمو الاقتصادي العالمي. وأوضح أن المخاطر التي تحيط بالطلب على النفط، تشمل تأخير طرح اللقاحات على مستوى العالم، أو تفشي سلالات جديدة متحورة من كورونا.
ونوه إلى أنه في الأمد المتوسط قد يبدأ في التأثير على الأسعار عدد من العوامل المتعلقة بجانب العرض مثل احتياطيات «أوبك» وعودة الإنتاج الإيراني بعد إعادة التفاوض على الاتفاقية النووية القديمة وتعافي النفط الصخري الأميركي.

































