
ارتفعت أسعار النفط قليلاً أمس، بعد انخفاضات كبيرة سجلتها في الجلسات الماضية، لكن خام برنت يظل قرب أدنى مستوى له في سبعة أشهر حول 60 دولاراً للبرميل بسبب تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وانخفضت أسعار برنت بأكثر من تسعة في المئة على مدى الأسبوع الفائت، مع تعهد الرئيس الاميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات صينية واتخاذ بكين مزيدا من الإجراءات ضد الشحنات الزراعية الاميركية. ردت الولايات المتحدة على انخفاض اليوان الصيني عبر وصف بكين بالمتلاعبة بالعملة.
وبحلول الساعة 10.05 بتوقيت غرينتش امس، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 18 سنتا إلى 59.99 دولارا للبرميل، بعد أن انخفضت في وقت سابق إلى 59.07 دولارا وهو أدنى مستوياتها منذ 14 يناير. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الاميركي 25 سنتا إلى 54.94 دولارا للبرميل.
وربما تلقى أسعار النفط بعض الدعم، في ظل استطلاع أولي أجرته «رويترز» أظهر أن من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام الاميركية للأسبوع الثامن على التوالي. وبلغت الأسهم العالمية أدنى مستوياتها في شهرين، وتراجع برنت ما يزيد على ثلاثة في المئة يوم الاثنين الماضي، إذ يشعر المتعاملون بالقلق من أن النزاع بين أكبر دولتين تشتريان النفط في العالم قد يؤثر سلبا على الطلب مما ساهم في عمليات تغطية لمراكز مدينة امس. وأبقى غولدمان ساكس على توقعاته للعام الحالي لنمو النفط الأمريكي عند 1.3 مليون برميل يوميا لكنه يخفض توقعاته للنمو على أساس سنوي في عام 2020 إلى 1.1 مليون برميل يوميا من 1.2 مليون برميل يوميا. ويقول إنه يخفض توقعات نمو النفط الأميركي على أساس سنوي في العام المقبل بسبب بطء النشاط المتوقع بين الشركات الخاصة وتباطؤ الزخم في شركات التنقيب والإنتاج.
وقال بنك غولدمان ساكس إنه لم يعد يتوقع أن تتوصل الولايات المتحدة والصين لاتفاق لإنهاء نزاعهما التجاري الذي طال أمده قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستُجرى في نوفمبر 2020 مع ميل صانعي السياسات في أكبر اقتصادين في العالم «لاتباع نهج متشدد». ويتوقع البنك حاليا أن يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخفضين متتابعين لأسعار الفائدة «في ضوء تنامي مخاطر السياسة التجارية وتوقعات السوق بخفض أكبر بكثير لأسعار الفائدة وتزايد المخاطر العالمية المتعلقة باحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق».
يأتي التعليق على التجارة بين الولايات المتحدة والصين ومراجعة التوقعات الخاصة بالمركزي الأميركي بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إنه سيفرض رسوما بنسبة عشرة في المئة على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار اعتبارا من أول سبتمبر مما يؤجج التوترات التجارية مع بكين.
وكتب يان هاتسيوس كبير الاقتصاديين لدى غولدمان ساكس في مذكرة تعليقا على الخطوات الأميركية الأخيرة إن تحرك واشنطن «يشير إلى أن الجانبين في الصراع التجاري يتخذان مواقف أكثر تشددا بما يقلل احتمالات التوصل إلى حل على المدى القريب». وأضاف أن المركزي الأميركي «استجاب بشكل متزايد هذا العام لمخاطر الحرب التجارية وتوقعات سوق السندات والمخاوف المتعلقة بالنمو العالمي» في تفسيره لتوقعه إعلان المركزي لخفضين متتاليين لسعر الفائدة في سبتمبر وأكتوبر.
ومن المتوقع ركود الاقتصاد العالمي في غضون تسعة أشهر إذا واصل الرئيس دونالد ترامب تنفيذ خطته لفرض رسوم جمركية على الواردات السلعية الصينية، بحسب مذكرة لـ «مورغان ستانلي».
وأضافت المذكرة أن الركود سيحدث إذا فرض ترامب تعريفة بنسبة %25 على نحو 300 مليار دولار من البضائع الصينية غير الخاضعة للتعريفة في الوقت الحالي، حيث قال ترامب إنه سيفرض تعريفة بنسبة %10 على تلك البضائع في سبتمبر. وأشارت إلى أنه إذا تم تطبيق تلك التعريفات البالغة %10 لمدة أطول من أربعة أو خمسة أشهر، فسيظل النمو العالمي ضعيفا في نطاق يتراوح بين %2.8 و%3، على الرغم من خفض البنوك المركزية لسعر الفائدة.
ويُعرّف «مورغان ستانلي» ركود الاقتصاد العالمي بأنه ركود يقل فيه معدل نمو الاقتصاد العالمي عن %2.5، وكانت قد أشارت تقديرات صندوق النقد الدولي في يوليو الى أن النمو العالمي بلغ %3.6 في عام 2018 ومن المتوقع أن ينمو بنسبة %3.2 العام الحالي

































