الكويت تفقد 20 مليار دولار.. خسائر النفط  المتوقعة عالميا في 2020

كتب- مصطفى محمود

تعرض سوق النفط لخسائر متعددة في سنوات سابقة وفقدت دولا مليارات الدولارات بسبب تراجع الأسعار نتيجة عوامل مختلفة، لكن عام 2020 قد يشهد أكبر خسائر في تاريخ بعض الدول بسبب انهيار الأسعار، مع استمرار تفشي فيروس كورونا.

أسعار النفط التي لامست 115 دولارا للبرميل في عام 2014 مرشحة للهبوط في 2020 إلى ما دون 35 دولارا للبرميل، وهو ما سيكبد الميزانيات خسائر فادحة وتتجلى الخسائر بشكل أكبر بكثير عند مقارنتها مع المستوى المرتفع الذي بلغه برنت في يناير عند 71.75 دولار للبرميل.

وفقد خام برنت نحو ثلث قيمته منذ بداية العام الجاري، إذ هوى إلى 45 دولارا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ 2017، مما يضع الدول الشديدة الاعتماد على النفط والعديد من الشركات النفطية تحت ضغط كبير، في الوقت الذي يترنح الاقتصاد العالمي بسبب تفشي الفيروس

خسائر الكويت المتوقعة تصل إلى 20 مليار دولار

عند حساب إيرادات ميزانية الكويت عند 35 دولارا للبرميل، فإن خسارتها ستصل الى 35% من الإيرادات النفطية، وهو ما يعني هبوط الإيرادات النفطية بنحو 6 مليارات دينار (ما يعادل 20 مليار دولار).

و تم تقدير العجز المالي بالميزانية الحالية عند 9.2 مليارات دينار، بناء على سعر 55 دولارا للبرميل، متوقعا ان يصل عجز الميزانية الى نحو 15 مليار دينار اذا استمرت الأسعار في الانخفاض او الثبات عند هذا المستوى

واعتمدت الكويت ميزانيتها على سعر 55 دولارا لبرميل النفط، وهذا السعر تم اعتماده للميزانية الحالية 2019/2020 والمقبلة 2020/2021 والتي ستبدأ في شهر أبريل المقبل، وهو ما يجعل هناك ضرورة لتعديل سعر النفط في الميزانية عند مستوى 30 – 35 دولارا للبرميل.

أعضاء أوبك يفقدون 500 مليون دولار يوميا

فقد أعضاء أوبك إيرادات بأكثر من 500 مليون دولار يوميا .وفقا لحسابات رويترز وبناء على متوسط إنتاجهم في فبراير،

كانت أوبك تدفع في اتجاه زيادة التخفيضات الحالية مع حلفائها، في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا إضافية إلى أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا حتى نهاية العام، ورفضت روسيا المقترح، مما تسبب في انهيار التحالف واندلاع حرب أسعار على الحصص السوقية.

عشرات المليارات خسائر العراق

أدت خطوات زيادة الإنتاج إلى انخفاض الأسعار في الأسواق الآسيوية بحدود 31 دولارا للبرميل الواحد لنفط بحر الشمال “برنت” وبحدود 27 دولارا للنفط الأميركي، ما أدى إلى هبوط كبير في الإيرادات النفطية للدول الأعضاء، وبشكل خاص على العراق الذي لا مجال له لتعويض هذه المبالغ المفقودة.

بشأن معدل سعر النفط المحسوب في ميزانية العراق للعام السابق والذي امتد تأثيرها لموازنة العام الحالي 2020 وهو 56 دولارا للبرميل الواحد، فإن النفط العراقي سوف يكون ضمن معدلات هذه الأيام بحدود لا تتجاوز 25 دولارا للبرميل الواحد، وهو ما يعني انخفاضا كبير للإيرادات النفطية قد تصل إلى عشرات المليارات”.

وستصل  خسارة العراق لعشرات مليارات الدولارات بسبب فقد كم كبير من إيرادات النفط سيؤثر بشكل كبير على توفير الخدمات والأدوية والأغذية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل الأموال المتاحة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا”و ربما على توفير الرواتب للـ7 ملايين موظف الذين يتقاضون مبالغ نقدية شهرية من الحكومة العراقية إلا إذا قامت الدولة باتخاذ إجراءات تتمثل بالاقتراض داخليا أو خارجيا”.

الخسائر الروسية 
وسارعت روسيا إلى إعلان أنها يمكنها التكيف مع أسعار للنفط بين 25 دولاراً و30 دولاراً للبرميل لفترة من 6 إلى 10 سنوات مقبلة، وفق وزير المالية الروسية التي قالت،، إنها قد تلجأ إلى صندوق الثروة الوطني للبلاد لضمان الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي،

إذا استمر نزول أسعار النفط. وحتى الأول من آذار الحالي، حوى الصندوق أكثر من 150 مليار دولار، أو 9.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

ومن جانبه، قال وزير الطاقة الروسي، إن قطاع النفط في بلاده سيظل قادراً على المنافسة، والمحافظة على حصته السوقية، بصرف النظر عن توقعات الأسعار.

وأوضح الوزير ألكسندر نوفاك أن تراجع أسعار النفط لن يؤثر على قطاع النفط الروسي، فـ”صناعة النفط الروسية تملك قاعدة موارد عالية الجودة، وهامشاً كبيراً من القوة المالية، لتظل قادرة على المنافسة عند أي مستوى سعر متوقع، فضلاً عن المحافظة على حصتها السوقية”.

 

تحذيرات من تدهور الاقتصاد السعودي بسبب النفط

حذر تقرير من صحيفة الفايننشال تايمز من تدهور الاقتصاد السعودي بسبب زيادة إنتاج النفط وانخفاض الأسعار نتيجة ذلك

ويقول التقرير إنه بعد انتهاء المفاوضات بين منظمة الدول المصدر للنفط بقيادة المملكة العربية السعودية، من جانب، وروسيا، من جانب آخر، بالفشل في التوصل لاتفاق على سياسة موحدة لحجم الإنتاج اليومي

ويضيف أن المملكة لم تنتظر طويلا؛ إذ اتخذت قرارا بعد يوم واحد بزيادة إنتاجها اليومي من النفط بداية من الشهر المقبل، لتتهاوى أسعار النفط في الأسواق العالمية،

ويوضح التقرير أن السعودية قررت رفع الإنتاج وخفض أسعار النفط بعدما رفضت موسكو التفاهم، مشيرا إلى أن الرياض نفسها ستعاني من هذا القرار بسبب الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي ستقع على عاتق اقتصادها في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي مخاطر الكساد بسبب تفشي فيروس كورونا.

خسائر البورصات الخليج نتيجة تراجع النفط

أغلقت أسواق المال الخليجية على خسائر فادحة مع نهاية جلسة أمس، مع تهاوي أسعار النفط العالمية، وانخفاضها لأكثر من 31% في يوم واحد.

وهبط السوق السعودي بنسبة 7.6% مع نهاية تعاملات اليوم، كما تراجعت قيمة سهم شركة أرامكو عملاق النفط السعودي، بنحو 10% وهو مستوى قياسي، ليبلغ 27 ريالا، خسرت أرامكو الأحد والاثنين أكثر من 320 مليار دولار من قيمتها التي باتت تتراوح عند 1.4 تريليون دولار.

وأغلق سوق دبي المالي على تراجع بنسبة 8.29%، وكذلك سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 8.06%،وهبطت مؤشر السوق الأول في الكويت بنسبة 10.29%، واضطر ذلك السلطات المالية إلى وقف التعاملات فيها لليوم الثاني على التوالي،كما تراجع سوق قطر بنسبة 9.70%، وهبط سوق المال البحريني بنسبة 5.82%، مع نهاية تعاملات اليوم

خسائر البورصات العالمية

وتلقت البورصات العالمية بدورها ضربة قاسية بفعل تأثر سوق النفط بانتشار فيروس كورونا، فتم تعليق التداول في بورصة “وول ستريت” 15 دقيقة، يوم الاثنين، من جرّاء الخسائر الكبيرة الناجمة عن تراجع أسعار النفط، وجاء قرار تعليق التداول بعدما بلغت خسائر “S&P 500” سبعة في المئة، كذلك هوت البورصة الألمانية بمؤشرها الرئيس “داكس” نحو 7 في المئة متأثرة بتبعات فيروس كورونا. ولم تسلم أي من بورصات العالم لاسيما الآسيوية والخليجية، التي تكبدّت خسائر هائلة على خلفية الإنتشار السريع للفيروس.