
يثير التحول الطارئ في أسواق الطاقة من انهيارات متتالية في أسعار النفط عالميا، جملة من التحديات لعل من أبرزها تلك المتعلقة باحتمالية تصاعد أهمية الاعتماد على الغاز المصري كمصدر رئيسي للطاقة للقارة الأوروبية مع انتعاش الطلب عليه في ظل استقرار أسعاره، خاصة مع استمرار التخوف من قيام العديد من صناديق الاستثمار في كبريات البورصات العالمية بتصفية مراكزها المالية في سوق النفط واتجاهها لاستثمار مليارات الدولار في أماكن أخرى كالذهب والغاز، بعد وصول سعر برميل النفط إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ، ووجود دلائل كثيرة ترجح بقاء الأزمة وتداعياتها لعدة أشهر.
فرغم الاتفاق على وقف زيادة معدل الإنتاج والمعروض في السوق العالمي بسبب قلة الاستهلاك، ومصر من بينهم التي قل فيها الطلب على المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 20 و25% مع تطيبق الإجراءات الاحترازية ضد ڤيروس كورونا الا أن هناك تناميا لهواجس من حدوث اختلالات في الهياكل النقدية لأكبر الاقتصادات العالمية، ما يعني أن الهدف سيكون التحول الى الاعتماد على الموارد الذاتية وتنميتها بغرض الاكتفاء في المقام الأول.
وأمام المتغيرات الطارئة على أسواق النفط ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعى «نايمكس» تسليم مايو بنسبة 11.5% ليصل سعر الغاز لنحو 1.9 دولار للمليون وحدة حرارية لتبرز معه عدة سيناريوهات تحاول استشراف مستقبل الغاز الطبيعي المصري من أبرزها:
1- تعزيز فرص الاعتماد على الاكتشافات المتتالية وزيادة مستوى الإنتاج اليومي المتوافرة حاليا لتلبية الحصة المتزايدة من الطلب على الطاقة الأولية محليا مع إمكانية حصول زيادات جوهرية عليه في المستقبل بفضل التوقعات بأن الدولة لديها من الاحتياطيات الوفيرة ما يمكنها أن تتبوأ مكانتها في هذا المضمار.
2- فك ارتباط تسعير الغاز الطبيعي عن النفط فتكون له سوق منفصلة عن السوق العالمية فلا يتأثر سلبا بهبوط أسعار النفط نظرا لما يتكلفه إنتاجه من استثمارات باهظة، ما يفسر الدعوة الى تشكيل مجموعة أوپيك للغاز في ظل هذا التنافس لتعزيز الديناميكية التي ستشهدها أسواق الدول المنتجة والمصدرة للغاز.
وبالنظر إلى ما حققته مصر خلال السنوات الماضية والتي كان محورها سلسلة من الاكتشافات الكبرى، فإن ذلك قد يساعد على جذب المستثمرين، في ظل مؤشرات لوضع آليات جديدة قد تحدث بين المنتجين والمستثمرين تعنى بإنتاج وتسويق وتصدير الغاز الطبيعي تزامنا مع الاكتشافات المتتالية لحقول الغاز كان آخرها لبئرين جديدتين هما «ظهر 17» و«بلطيم جنوب غرب 7» بمتوسط إنتاج 390 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز، و1300 برميل مكثفات يوميا.

































