“أويل برايس”:شركات النفط والغاز شركات النفط والغاز

كشف تقرير “أويل برايس” الدولي عن أن المعنويات الهابطة سيطرت أخيرا على الأسواق، إذ فقدت شركات النفط والغاز تريليون دولار منذ أن بدأ النفط في الانخفاض الأخير، حيث خسر البرميل 20 دولارا في فترة لم تتجاوز 40 يوما.
ووفقا للاقتصادية ذكر أنه من المتوقع أن يقدم تحالف “أوبك” و”المستقلين” على خفض الإنتاج في غضون أسبوعين، ولكن في الوقت الراهن يبقى التذبذب سمة أساسية مهيمنة على السوق، مشيرا إلى قول فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية خلال مؤتمر في أوسلو، إن التقلبات في أسواق النفط تعود إلى تزايد الضغوط الجيوسياسية، معتبرا أن السوق يخوض فترة غير مسبوقة من عدم اليقين.
وأفاد التقرير أنه من المحتمل جدا أن توافق منظمة أوبك على خفض إنتاج النفط في اجتماعها المقبل في أوائل الشهر المقبل، على الرغم من أن حجم التخفيضات لم يتحدد بعد، مشيرا إلى قول أحمد الكعبي محافظ الإمارات في منظمة أوبك إن اللجنة الوزارية المشتركة بين “أوبك” وخارجها لا تزال تقوم بتقييم حالة سوق النفط، وستتقاسم مع المجموعة نتائجها قبل الاجتماع في فيينا في 6 – 7 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
وقبل أسبوعين من اجتماع الدول الأعضاء في منظمة أوبك والشركاء من خارجها تكثفت التكهنات بأن المنظمة قد تكون راغبة في إحداث تغيير آخر في سياسة الإنتاج، حيث من المرجح أن تقرر تخفيض الإنتاج في العام المقبل لتعويض الخسائر المتوقعة في إمدادات إيران وفنزويلا.
والتقطت أسعار النفط أمس الأنفاس حيث صعدت بنحو دولار للبرميل ليعوض بعضا من الخسائر التي سجلها في الجلسة السابقة والبالغة 6 في المائة، مدعوما بتقرير عن انخفاض غير متوقع في مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة وواردات قياسية للهند من الخام.
لكن المستثمرين ما زالوا قلقين، مع تحذير وكالة الطاقة الدولية من ضبابية غير مسبوقة في أسواق النفط بسبب البيئة الاقتصادية الصعبة والمخاطر السياسية.
وقال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية “إن الاقتصاد العالمي لا يزال يمر بفترة صعبة جدا وهو هش للغاية”.
وبحسب “رويترز”، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 63.60 دولار للبرميل، مرتفعة 1.07 دولار أو 1.7 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.03 دولار أو 1.9 في المائة إلى 54.46 دولار للبرميل.
ويأتي ارتفاع الأمس بعد تقرير صادر عن معهد البترول الأمريكي ذكر أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة انخفضت الأسبوع الماضي على غير المتوقع بمقدار 1.5 مليون برميل إلى 439.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 تشرين الثاني (نوفمبر).
ويقول متعاملون إن واردات الهند القياسية من النفط الخام البالغة نحو خمسة ملايين برميل يوميا قدمت الدعم للأسعار أيضا.
لكن ارتفاع الخام لم يعوض الضعف العام الذي اعترى السوق، حيث انخفض الخام بما يزيد عن 6 في المائة في الجلسة السابقة في ظل عمليات بيع بأسواق الأسهم العالمية.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن حالة عدم اليقين ما زالت تسيطر على السوق على نحو واسع خاصة مع تأكيد وكالة الطاقة الدولية أن السوق ستواصل مرحلة التقلبات المستمرة بسبب ضغوط العوامل الجيوسياسية.
وأضاف شتيهرير أنه منذ منح الولايات المتحدة إعفاءات لثماني دول من مشتري النفط الخام الإيراني والأسعار دخلت في موجة حادة من الهبوط؛ بسبب اتساع المخاوف من تخمة المعروض، بينما لم تحسم دول “أوبك” وخارجها موقفها النهائي من السوق وسط تكهنات بأنها سوف تقدم على تخفيضات إنتاجية مؤثرة تهدف إلى وقف خسائر الأسعار ودعم توازن السوق في ظل تخمة المعروض الراهنة.
ومن جانبها، تقول لـ “الاقتصادية”، نينا أنيجبونجو المحللة الروسية ومختص التحكيم الدولي، إن اتصالات مكثفة تجرى حاليا بين كبار المنتجين وبخاصة السعودية وروسيا قبل نحو أقل من أسبوعين على اجتماع وزاري موسع يجمع دول “أوبك” و”المستقلين”، وتترقبه السوق انتظارا للإعلان عن سياسات جديدة للمنتجين للتعامل مع مستجدات السوق.
وتضيف أنيجبونجو أن الأسعار خسرت نحو 20 في المائة من مستوياتها القياسية التي كانت سجلتها في أوائل الشهر الماضي، موضحة أن وصول الانتاج إلى مستويات قياسية في كل من “أوبك” وروسيا والولايات المتحدة دعم وفرة المعروض في مقابل ضعف الطلب بسبب الانكماش في اقتصاديات الأسواق الناشئة.
ومن ناحيته، أوضح لـ “الاقتصادية”، فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة، أن زيادة المخزونات النفطية في الولايات المتحدة تضغط بقوة على الأسعار، وتحد من تأثير الخفض الإنتاجي المرتقب لدول “أوبك” وحلفائها من المنتجين المستقلين في الشهر المقبل.
ويرى موسازي أن تراجع الأسهم الأمريكية أسهم أيضا في تعزيز المخاوف من تباطؤ الطلب النفطي، مشيرا إلى أن روسيا – بحسب تعبيرات وزير طاقتها ألكسندر نوفاك – لم تحسم بعد إمكانية الانضمام إلى “أوبك” في تخفيضات إنتاجية جديدة، وقد تكون الشراكة الجديدة ليست شاملة تخفيضات إنتاجية من قبل روسيا بسبب صعوبات التخزين وإبطاء وتيرة الإنتاج.
من جهتها قالت شركة “ريستاد إنرجي” الاستشارية الدولية للطاقة إن دول الشرق الأوسط ستظل تلعب دورا محوريا وحاسما في نمو موارد الطاقة التقليدية على المدى الطويل منوهة إلى أن الدول الرئيسة المنتجة للنفط في الشرق الأوسط ستضيف نحو 2.7 مليون برميل يوميا إلى طاقة الإنتاج الدولية حتى عام 2025.
ولفت التقرير إلى أن الإنتاج العالمي من الحقول التقليدية خارج الشرق الأوسط بلغ ذروته في عام 2010 وسينخفض بمقدار 2.3 مليون برميل يوميا بحلول عام 2025.