
كتب-عبدالله المملوك
قالت منظمة الاقطار المصدرة للبترول اوابك ان جائحة كوفيد-19 تسببت في إغلاق الحدود بين معظم دول العالم، وتوقف الطيران التجاري، كما فرضت أغلب دول العالم حظر تجول كلي أو جزئي، وتوقفت بالتالي العديد من النشاطات الصناعية حيث ساهمت هذه العوامل في انخفاض استهلاك النفط والمشتقات النفطية، مما كان له دور في تراجع الطلب على النفط، حيث تقدر وكالة الطاقة الدولية IEA أن يبلغ إجمالي انخفاض الطلب خلال عام 2020 نحو 8.6 مليون برميل يوميا ، وترى أن الطلب العالمي على النفط بلغ 86.9 مليون برميل يوميا في شهر يونيو 2020، وهو أقل رقم منذ تسع سنوات.
واضافت اوابك في تقرير لها حول تأثير كوفيد-19 على عمليات الاستكشاف والحفر خلال النصف الأول من عام 2020 ان تتبع بيانات الاكتشافات الجديدة ، بلغ نحو 4.9 مليار برميل مكافئ نفط، وهو أقل رقم يتحقق خلال الفترات المماثلة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.
واوضحت انه مع مقارنة مع نتائج النصف الأول من عام 2019، يقل حجم الاكتشافات الجديدة بنحو 42% عن حجم اكتشافات النصف الأول من عام 2019، كما أن عدد الاكتشافات حتى اليوم يقل بحوالي 31% عن حجم اكتشافات الفترة المماثلة من عام 2019، حيث تتبعت إدارة الشؤون الفنية في أوابك البيانات المتعلقة بتحقيق 38 اكتشافاً خلال النصف الأول من العام الحالي 2020، في مقابل 54 اكتشافاً خلال النصف الأول من عام 2019.
وقدر التقرير متوسط الأحجام المكتشفة شهرياً خلال النصف الأول من عام 2020 بحوالي 810 مليون برميل مكافئ نفط، وهو انخفاض بنسبة 34٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي حين بلغ المتوسط الشهري حوالي 1.085 مليار برميل مكافئ نفط (مثلت اكتشافات الغاز 55% منها)، في حين مثلت اكتشافات الغاز الخمس الكبرى لهذا العام حوالي 68% من اجمالي الاكتشافات.
ولفت الي ان 73% من المصادر الجديدة المكتشفة كانت في روسيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، إذ تحققت أربع اكتشافات جديدة في الدول العربية حتى اليوم، منها اكتشاف للغاز في دولة الإمارات العربية المتحدة، قدرت شركة “أدنوك” أن الاحتياطي فيه يبلغ نحو 2.3 مليار متر مكعب.
وحققت جمهورية مصر العربية اكتشافاً جديداً للغاز في “جنوب دسوق” في منطقة دلتا النيل، قدرت المصادر فيه من الغاز والمتكثفات بنحو 680 مليون متر مكعب.
وتحقق اكتشاف جديد للنفط والغاز في منطقة “بعشيقة” ضمن إقليم كردستان في جمهورية العراق عبر البئر التنقيبية “بعشيقة-2″،
كما تم الإعلان عن اكتشاف جديد للغاز في المملكة المغربية تراوحت تقديرات الاحتياطي القابل للإنتاج فيه بين 36.4- 53.2 مليار متر مكعب.
وربما لا يمكن من حيث المبدأ الحكم بأن تغير عدد أو حجم الاكتشافات ناتج عن التأثير المباشر لجائحة كوفيد-19، لكن تراجع الطلب وتراجع الأسعار وتراجع أعداد منصات الحفر (الحفارات) العاملة في العالم، وتراجع عدد الآبار المحفورة، تتضافر جميعها لتشير إلى أن ما جرى من تراجع عدد أو حجم الاكتشافات خلال النصف الأول من عام 2020 هو على الأغلب نتيجة للجائحة، خاصة وأن التأثيرات الاقتصادية لها لم تستثن الشركات العاملة في الصناعة البترولية.
ورصدت تقديرات أخرى ترى أن العدد الإجمالي للآبار التي ستحفر خلال العام الحالي لن يزيد كثيراً عن 55 ألف بئر، في مقابل نحو 72 ألف بئر تم حفرها عام 2019.
وذكر التقرير ان تأثر الولايات المتحدة بشدة، إذ مثل عدد الحفارات العاملة فيها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 58% من العدد الذي كان يعمل في نفس الفترة من العام الماضي، تلتها في ذلك أمريكا اللاتينية بنسبة 67%، ثم أفريقيا بنسبة 79%.
بينما يلاحظ أن عدد الحفارات في الشرق الأوسط تغير بشكل هامشي لا يكاد يذكر. ويلاحظ من الشكل أيضاً أن متوسط إجمالي عدد الحفارات العاملة في العالم تراجع بنسبة 26%.
ولابد من الإشارة هنا إلى تراجع إنتاج زيت السجيل في الولايات المتحدة مؤخراً، حيث بلغ 6.8 مليون برميل يوميا في يونيو، بينما كان معدل الإنتاج 8.2 مليون برميل يوميا في مطلع عام 2020
واشار التقرير الي أن جائحة كوفيد-19 ألقت بظلالها على عمليات الاستكشاف والحفر، فتراجع حجم الاكتشافات ربما يكون بسبب توجه عمليات التنقيب نحو الأماكن الأكثر أملاً في مسعى للحد من تأثير عدم اليقين على نشاطات الشركات في تلك الفترة الحرجة، كما أن تراجع عدد منصات الحفر العاملة وانخفاض عدد الآبار المحفورة يصعب ربطه بسبب آخر، فتراجع الأسعار الذي شهدته أسواق النفط منذ مطلع العام الحالي كما هو موضح في الشكل 3، ارتبط في معظمه بتراجع الطلب نتيجة توقف حركة الملاحة وتوقف النشاطات الصناعية، بينما بدأت الأسعار تستعيد شيئاً من عافيتها بعد تخفيف إجراءات منع التجول، والعودة التدريجية للحدود المفتوحة.

































