مكاسب أسعار النفط تواجه رياحاً معاكسة في ظل الانعكاسات السلبية لسلالة دلتا المتحورة على آفاق الطلب

عبدالله المملوك

استمر تعرض أسعار النفط للضغوط منذ بداية أغسطس 2021 وتم تداولها ضمن نطاق محدود حول مستوى 70 دولار أمريكي بعد انتشار سلالة دلتا المتحورة من فيروس كوفيد-19 مما أدى إلى عودة فرض تدابير الإغلاق وتشديد القيود الأخرى في العديد من دول العالم.

وقال تقرير شركة كامكو إنفست حول أداء أسواق النفط العالمية ​أغسطس 2021
ان ذلك التراجع قابله في فترات متقطعة أنباء عن ارتفاع توقعات الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا، وضعف الدولار الأمريكي ، بالإضافة إلى التوقعات باستمرار تقييد المنتجين من خارج مجموعة الأوبك وحلفائها لحصص الانتاج، خاصة في الولايات المتحدة.

وشهد بداية شهر أغسطس 2021 قيام الصين بفرض القيود الصحية لأول مرة منذ أكثر من عام بعد أن وصلت حالات الاصابة إلى أعلى مستوياتها المسجلة في سبعة أشهر.

ومع انخفاض حركة المرور على الطرق بمعدلات مزدوجة الرقم، تحركت السلطات الصينية بنشاط للسيطرة على تزايد الحالات من خلال الإعلان عن إغلاق الموانئ واجراء حملة اختبارات موسعة لاكتشاف حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 على مستوى المدن.

وأدى تعليق ما نسبته 12.2 في المائة من الرحلات الجوية في الصين إلى تهديد الطلب على وقود الطائرات. ووفقاً لوكالة بلومبرج، ستؤثر تلك الخطوة على 0.13 مليون برميل يومياً من الطلب على وقود الطائرات في الصين، بينما ظل الطلب العالمي على وقود الطائرات أقل بمقدار 0.225 مليون برميل يومياً عن المستويات المعتادة. كما تم الإعلان عن قيود أكثر صرامة أو النظر في تطبيق مثل تلك التدابير في الفلبين وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان بعد أن شهدت زيادة في حالات الإصابة اليومية.

وأوضح التقرير انه على الرغم من علامات التحذير الأخيرة لا يزال سوق النفط في حالة ميل إلى التراجع مما يشير إلى توقعات بأن الطلب يفوق العرض.

وعلى جبهة الطلب على النفط، وصل عدد الأميال التي قطعتها السيارات في الطرق الامريكية إلى مستويات ما قبل الجائحة خلال الأسبوع الماضي وظلت مرتفعة بما يتماشى مع المستويات الأخيرة.

وانعكس ذلك في هيئة تراجع مخزونات البنزين في الولايات المتحدة للأسبوع الرابع على التوالي. وكشف التقرير الشهري الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة وزيادة التنقل أدى إلى زيادة استهلاك البنزين في البلاد على الرغم من أنه من المتوقع أن يظل الاستهلاك السنوي أقل من مستويات العام 2019 خلال العام 2021 وكذلك في العام 2022.

وساهمت فاتورة البنية التحتية في الولايات المتحدة بقيمة تريليون دولار أمريكي والخطوات التي تم اتخاذها نحو استكمال ذلك من خلال خطة إنفاق بقيمة 3.5 تريليون دولار أمريكي، أضافت إلى توقعات الطلب الواعدة من الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، قد ينخفض الطلب الصيني على النفط بنسبة 5 في المائة على المدى القصير بسبب الجائحة وفقاً لبحث أجرته مؤسسة البترول الوطنية الصينية ” CNPC “.

كما رأت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الأخير، إمكانية تراجع نمو الطلب على النفط في الصين في الربع الثالث من العام 2021 من مليون برميل يومياً على أساس سنوي في الربع الثاني من العام 2021 إلى حوالي 270 ألف برميل يومياً من النمو على أساس سنوي في الربع الثالث من العام 2021. كما توقعت الوكالة تراجع الطلب على أساس سنوي في إندونيسيا وماليزيا خلال الربع الثالث من العام 2021.
وفي خطوة هامة على جبهة العرض، حثت الولايات المتحدة مرة أخرى دول الأوبك على زيادة الإنتاج من خلال عكس التخفيضات للسيطرة على الأسعار.

وكان هناك عدداً من التعليقات والخطوات الأخرى التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بهدف السيطرة على ارتفاع الأسعار. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة سلطت الضوء أيضاً على أن الولايات المتحدة قد لا تزيد الإنتاج بالوتيرة التي شهدناها قبل تفشي الجائحة، حيث لم تطلب الإدارة الأمريكية من المنتجين زيادة الإنتاج.

وشهد سوق النفط اعلى معدل تراجع أسبوعي منذ أكتوبر 2020 في الأسبوع المنتهي في 6 أغسطس 2021 بعد أن تعرضت توقعات الطلب للضغوط على خلفية ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس على مستوى العالم. وتم فرض القيود وتطبيق تدابير الإغلاق في عدد من الدول التي أثرت بشكل رئيسي على الطلب على وقود الطائرات والبنزين.

واتضح ذلك من مؤشر مديري المشتريات العالمي الذي وصل إلى أدنى مستوياته المسجلة في أربعة أشهر خلال يوليو 2021 مما يعكس ضعف نشاط التصنيع في الدول الكبرى. وتم تداول النفط الخام بالقرب من 70 دولار أمريكي للبرميل بعد أن شهد انخفاضات مستمرة منذ بداية أغسطس 2021.

وانخفضت الأسعار لفترة وجيزة إلى ما دون 70 دولار أمريكي للبرميل، ولكنها سرعان ما تعافت بعد أن أظهرت البيانات استمرار الطلب القوي في الولايات المتحدة والانتعاش في أوروبا الذي قابله ضعف الاتجاهات الاقتصادية خاصة في جنوب شرق آسيا.

كما ساهمت القضايا الجيوسياسية في الشرق الأوسط في تقديم دعماً جوهرياً لأسعار النفط.