
يهدد تفشي فيروس كورونا أسواق النفط بالفعل. فقد أدى الخوف من انخفاض الطلب – من الصين المنكوبة بالمرض، وفي نهاية المطاف على مستوى العالم مع اتساع التأثير الاقتصادي – إلى زعزعة استقرار الأسعار، مما دفع الخام إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عام.
وبالنسبة للبلدان الرئيسية المنتجة للنفط، تهدد الانخفاضات، التي تأتي في وقت تقلص الإنتاج، بالصدمات الاقتصادية التي إذا استمرت لفترة طويلة يمكن أن تؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار السياسي والإقليمي الذي تم تجنبه خلال الانخفاض الحاد الأخير.
تعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم وأكبر مورديها هم المملكة العربية السعودية وروسيا. وفي ديسمبر، أبلغت الإدارة العامة للجمارك الصينية أن واردات نفط بلغت حوالي 11 مليون برميل يوميًا. مع استمرار عدم احتواء الفيروس، يقدر الأشخاص الذين لديهم إطلاع على صناعة الطاقة الصينية أن الطلب على النفط في البلاد انخفض بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، أو 20٪ من إجمالي الاستهلاك.
هذا وإلى الآن لا نعرف حجم الخسائر التي سيتركها الفيروس على الطلب العالمي على النفط، خاصة إذا انتشر تباطؤ اقتصادي خارج الصين؛ تضع تقديرات شركة بريتيش بتروليوم وأوبك خسائر محتملة في حدود 200000 إلى 600000 برميل يوميًا. وفي ظل فشل جهود الاحتواء وتصبح تدابير الحجر الصحي أكثر حدة وانتشاراً، يتعين على الأسواق أن تضع في اعتبارها أن السيناريو الأسوأ قد يكون أكثر واقعية مما تم تقييمه سابقًا وأن تضع في اعتبارها التداعيات المحتملة.
قد يؤدي وضع كارثي بالنسبة لصناعة النفط إلى انخفاض الأسعار في نطاق 30 إلى 35 دولارًا للبرميل في برنت، ويستمر لعدة أشهر. يمثل هذا الموقف مشكلة وتهديد خاصين لمنتجي النفط والذي سيكون أشد بكثير مما واجهوه عندما انخفضت أسعار خام برنت إلى أدنى مستوى عند 40 دولار ومنتصف 30 في 2015 و 2016.
ثم انخفض سعر النفط لأن المنتجين كانوا يضخون أكبر كمية ممكنة من النفط. ولكن إذا انخفضت الأسعار إلى حد كبير الآن بسبب تفشي فيروس كورونا، فسيحدث ذلك في وقت خفف فيه معظم المنتجين إنتاجهم.
فقد خفضت أوبك وشركاؤها في أوبك + الإنتاج، وتبحث في تخفيضات إضافية لمكافحة تدمير الطلب. لذلك، في سيناريو فيروس كورونا المخيف، فإن المنتجين مثل المملكة العربية السعودية وروسيا والإمارات العربية المتحدة سيواجهون أسعارًا منخفضة جنبًا إلى جنب مع انخفاض الإنتاج.
هذا وكان هناك انقسام ملحوظ بين المملكة العربية السعودية وروسيا فيما يخص خفض الإنتاج في الاجتماع الذي عقد في فيينا لتقييم تداعيات انتشار فيروس كورونا وتأثيره على مستويات الطلب.
ووفقًا للمندوبين الذين حضروا الاجتماع فإن المملكة العربية السعودية تسعى إلى خفض الإنتاج بواقع 500,000 برميل يوميًا على الأقل أو قد تصل الكمية إلى الضعف، ولكن روسيا، والتي تفضل انخفاض أسعار النفط لأن هذا أمر إيجابي لميزانية الدولة، لا توافق المملكة في هذا القرار.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت بصورة ملحوظة في الفترة السابقة وسط توقعات بأن فيروس كورونا من شأنه أن يؤثر على الاقتصاد الصيني ومعدل استهلاك النفط في أكبر مستورد للنفط، ووفقًا لاستطلاعات بلومبرج فإن الطلب على النفط تأثر هذا الأسبوع بنسبة 20%.
الجدير بالذكر أنه من الصعب على منظمة الأوبك أن تقوم بتقييم تأثير الفيروس الذي لا يزال يواصل انتشاره بصورة سريعة حيث أودى بحياة 500 شخص وإصابة حوالي 25,000 لذلك الخسائر الاقتصادية ستكون هائلة وذلك فضلًا عن مستويات الطلب على النفط التي تأثرت بسبب تراجع استخدام الوقود حيث تم إلغاء العديد من رحلات الطيران.
بينما افترضت مؤشر “ستاندرد آند بورز جلوبال بيلتز” السيناريو الأسوأ وهو تأثر المعروض بحوالي مليون برميل يوميًا ليتراجع بذلك نمو الطلب السنوي إلى 320,000 برميل يوميًا وهو الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
وفي النهاية، يبدو أن قطاع النفط سيتأثر تأثيرًا بالغًا من جراء فيرس الكورونا الذي فشلت إلى الآن كافة المجهودات لاحتوائه أو التوصل لعقار معالج له.

































