خبيران : الكويت لم تجر تغييرات جذرية ومبادرات لتعزيز الدخل من القطاعات غير النفطية

*الطواري : الوضع المالي الحالي يحتم ضرورة الاقتراض ويجب الاستخدام الامثل للاموال المقترضة

بودي : من المتوقع تقلص العجز إلى حوالي 3 مليار دينار للسنة المالية القادمة مع تحسن أسعار النفط

كتب-عبدالله المملوك :

كشفت وزارة المالية عن أن قيمة العجز المالي في الميزانية العامة خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية 2020 /2021 سجل نحو 1.92 مليار دينار (6.33 مليار دولار).

وقالت المالية إن إجمالي الإيرادات التي حققتها الكويت خلال الفترة من 1 أبريل 2020 وحتى 30 سبتمبر 2020 قد بلغ 4.55 مليارات دينار، فيما بلغ إجمالي المصروفات للجهات الحكومية نحو 5.4 مليارات دينار، وبلغ الالتزام خلال الفترة مليار دينار، علما أن مبلغ الالتزام يمثل مبالغ في حكم المصروف لم يتم إثباتها في حساب المصروفات لعدم اكتمال الدورة المستندية لها حتى نهاية الفترة المعد عنها التقرير.

وذكرت المالية في تقريرها الشهري أن جملة الإيرادات النفطية بلغت 3.8 مليارات دينار خلال فترة النصف الاول من السنة المالية، وهو ما يعادل 69% من المقدر في الميزانية العامة للدولة والبالغ 5.6 مليارات دينار، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 665.5 مليون دينار وهي ما تمثل 35.5% فقط من جملة الإيرادات غير النفطية البالغة 1.8 مليار دينار، وبالتالي بلغ إجمالي الإيرادات عن الفترة 4.55 مليارات دينار تمثل 60.7% من المقدر.

وبالنسبة للمصروفات (المصروف والالتزام) فإنها بلغت 6 مليارات دينار، وهو ما يمثل 31.6% من إجمالي الاعتماد بعد التعديل والبالغ 19.2 مليار دينار، فيما بلغ الرصيد المتاح 13.1 مليار دينار.

إلى ذلك، كشفت إحصائية «المالية» عن تدن كبير في الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة، والذي بلغت نسبته بنهاية سبتمبر الماضي (6 أشهر الاولى من السنة المالية) 9.7% فقط من إجمالي المبالغ المرصودة في الموازنة، وهو ما يعادل 224.6 مليون دينار من أصل 2.3 مليارات دينار مرصودة لها، ما يؤكد استمرار انخفاض الإنفاق الرأسمالي مقابل ارتفاع وتيرة الإنفاق الجاري، الأمر الذي انعكس سلبا على قيمة المشاريع المرساة، ويعود هذا بالأساس إلى انتشار جائحة كورونا في البلاد.

وتجدر الإشارة الى أن البيانات الواردة في هذا التقرير لا تمثل مصروفات الفترة بشكل دقيق بسبب تأخر العديد من الجهات الحكومية عن نقل البيانات الخاصة بالمرتبات والصرف بالمكاتب الخارجية التابعة لبعض الجهات الحكومية وكذلك بعض مصاريف الدعم التي تخضع إلى التحاسب حتى نهاية الفترة.
المزيد في تفاصيل التحقيق التالي

في البداية قال المدير والشريك في شركة نيوبري للاستشارات دكتور عصام الطواري ان الدولة ملتزمة بثواتب الميزانية وابرزها الرواتب والدعوم وغيرها من المصروفات ، موضحا ان تلك المصروفات تعتبر من اصول الميزانية وثوابتها التي لا يختلف عليها احد.

واضاف الطواري ان ايرادات الكويت مبنية في الاساس على سعر النفط والإيرادات النفطية ، مشددا على ان سعر النفط اذا انخفض عن مستويات 55 دولار وهو سعر البرميل في الميزانية ومن هنا تكمن المشكلة التي تواجه الكويت خلال الفتروالحالية ، لافتا الى ان حل ذلك الموقف يتمثل في زيادة الايردات سواء نفطية اوعغير نفطية وذلك عن طريق عوائد الاستثمار التي تتبنها الدولة وتنمية القطاعات المدرة للدخل الغير مرتبطة بالإنتاج النفطي على المديين المتوسط والطويل وكذا الضرائب او تقليص المصروفات من الناحية الاخري .

وذكر الطوراي ان انخفاض اسعار النفط خلال الفترة الماضي جاء بسبب ازمة كورونا وتراجع الطلب على النفط وزيادة العرض وهو ما ادي الى انخفاضات متتالية للاسعار ، بالإضافة الى التوجه الى الطاقات المتجددة والبديلة ومصادر الطاقات الشمسية والرياح .

ولفت الى ان الكويت لم تستعد لهذا الموقف من زمن بعيد وذلك نظرا لسهولة الايرادات التي لم تحرك الدولة تجاة عمل تغيرات جذرية او اخذ مبادرات لتعزيز الدخل من قطاعات اخري .

وشدد الطواري على ان الوضع المالي الحالي للدولة يحتم ضرورة الاقتراض لسد العجز وهي عملية ليست بالغريبة على الدولة للكن يجب ضرورة الاستخدام الجيد لتلك الاموال المقترضة وعدم الاسراف فيها ، مؤكدا على ان الاقتراض قد يكون محليا وليس بالضرورة من البنوك العالمية وهو ما يقلل نسب المخاطرة والمخصصات في حال الاقتراض المحلي


ومن جانبه قال رئيس مركز الافق للاستشارات الاقتصادية والخبير النفطي الدكتور خالد بودّي انه مع تحسن أسعار النفط من المتوقع أن يتراجع عجز الموازنة وبإعتبار متوسط سعر للنفط بمستوى 45 دولار للبرميل للسنة المالية الحالية.

واضاف د بودّي انه من المتوقع أن يتراجع عجز الموازنة بحوالي النصف ليصبح حوالي 5 مليار ونصف مليار دينار كما أنه من المتوقع أن يتقلص العجز إلى حوالي 3 مليار دينار للسنة المالية القادمة مع تحسن أسعار النفط و التي من المتوقع أن تصل إلى 60 دولار للبرميل في العام القادم .

واوضح انه على المدى القصير لازال بإمكان الدولة أن تتعامل مع العجز وتغطيته ولكن على المدى الطويل وهنا نتحدث عن العقد القادم فلابد من تنويع مصادر الدخل من خلال الإستثمارات المباشرة والتنموية على غرار مافعلته بعض الدول النفطية حيث أصبحت الإيرادات من مصادر غير نفطية تعادل حوالي 50% من جملة الإيرادات لديهم.