
قال خبراء لصحيفة «الرؤية» إن معامل الارتباط بين الأسواق الخليجية والنفط ينبئ بختام إيجابي للأسهم المدرجة ببورصات المال بالمنطقة، وذلك بعد ارتفاع أسعار البترول لتلامس أعلى مستوياتها في أكثر من شهر في ظل مؤشرات على ارتفاع الطلب على الخام مع إعلان الصين عن زيادة معدلات استهلاك المصافي.
وفي ظل تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة أوبك ومنتجون كبار آخرون منذ بداية الشهر تظهر أيضاً نقاط متألقة على جانب الطلب.
وأظهرت بيانات صادر أن الاستهلاك اليومي للنفط الخام في الصين انتعش في أبريل، إذ عززت مصافي التكرير العمليات.
وقالت خبيرة أسواق الأسهم، أسماء أحمد علي، إن الأخبار الإيجابية على صعيد الإمدادات من المتوقع أن يلقى بظلالة إيجابياً على الاسواق الخليجية الأسبوع المقبل.
وتراجعت أغلب بورصات الخليج في نهاية جلسة الخميس الماضي حيث هبط مؤشر بورصة دبي 1.4 %، متأثراً بتراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني وانخفاض سهم إعمار العقارية. ونزل المؤشر العام للسوق السعودي 0.1% لكن حد من هبوط المؤشر ارتفاع سهم عملاق النفط أرامكو 0.2 % مدفوعاً بتراجع في مخزون النفط الأمريكي وتوقعات وكالة الطاقة بأن تتراجع المخزونات العالمية من الخام في النصف الثاني من العام.
وانخفض مؤشر سوق الأسهم القطرية 0.8 %، إذ نزل سهم صناعات قطر 2.9 % وقطر للتأمين 4.8 %. في المقابل، أغلق مؤشر بورصة أبوظبي على ارتفاع 0.2 % مدفوعاً بصعود 2.8 % في سهم اتصالات لكن تراجع سهم بنك أبوظبي الأول 0.9 % حد من المكاسب. وقفزت أسعار النفط أكثر من 3% الجمعة الماضية.
وأوضحت أسماء علي أن الأجواء في أسواق الأسهم الخليجية ما زالت دون حالة التفاؤل مع ابتعاد جائحة فيروس كورونا عن الوصول إلى نهاية وظهور إصابات جديدة في بعض الدول التي جرى تخفيف إجراءات العزل العام بها.
وأشارت إلى أن الدول الخليجية تحاول التعايش مع كورونا ومحاولة معالجة الثغرات التي أوجدها الوباء وسط مرور دول العالم بإعادة ترتيب أولوياتها.
وأكدت أنه على الرغم من أن تداعيات انتشار كورونا الذي تسبب في انخفاض طلب الصين إلى ما يقارب 60 %، ولكن بالنسبة لدول الخليج فلن يتسبب ذلك في مشكلة اقتصادية بسبب وجود احتياطيات نقدية لديها تستطيع استغلالها لتجاوز الأزمة.
وأوضحت أنه عند الحديث عن اقتصادات دول الخليج لا بد من التفرقة في ما بينها لاختلاف حجم الاقتصاد لكل دولة فالسعودية تعد الأكبر اقتصاداً على مستوى الشرق الأوسط وليس الخليج فقط، إضافة إلى امتلاكها تنوعاً في الإيرادات غير النفطية منذ إطلاق رؤية 2030، كما أنها تتشارك مع دول الخليج في ما يخص الأسواق النفطية وهي شرق آسيا، وتعد الصين أكبر مستورد للنفط السعودي.
وأشارت إلى أن الدول الخليجية قادرة على خفض إنتاج النفط بشكل يرفع الأسعار، وعلى نحو لا يؤثر في برامجها التنموية مع إجراءات التقشف التي تبنتها بعض الدول. وفي السعودية على سبيل المثال هنالك ملاءة مالية كبيرة، ويوجد خطط لتنوع الاقتصاد وبالتالي عدم الوقوع في فخ الاعتماد الكلي على النفط.
ولفتت إلى أن كورونا كشفت أن النموذج السابق في دول الخليج العربي المعتمد على النفط وإيراداته كان مناسباً في المرحلة السابقة ولكن اليوم المتغيرات والمتطلبات تغيرت ويجب معها تغير نموذج الاعتماد على مصدر أحادي إلى التنوع في الإيرادات ومصادرها.
وشددت على أهمية تعزيز مكانة الشراكة بين القطاع العام والخاص مما يزيد فرص جذب الاستثمارات الخارجية لدول الخليج العربي التي تخارجت الشهر الماضي بنسبة تقدر بـ92% إضافة إلى الاعتماد على الذكاء الصناعي والتكنولوجيا مما يوفر فرصاً واعدة لشباب الدول تخلق أسواقاً جديدة بها.
وقالت خبيرة الأسهم إنه على المدى المتوسط لا يمكن أن تستقر حالة التذبذبات التي تشهدها الأسواق الخليجية إلا من خلال معالجة أصل المشكلة وهي معالجة جائحة كورونا التي عطلت الاقتصاد العالمي وتسببت في انخفاض حاد للطلب ما تسبب في تدهور الأسعار حتى مع إجراء أوبك+ لخفض تاريخي بـ9.7 مليون برميل يومياً، حيث إن الدول المنتجة قامت بدورها من خلال خفض الإنتاج إلا أن المهم التعامل بكفاءة لتحفيز الطلب وهو ما لم يحدث إلا بإيجاد لقاح وعلاج لكورونا لذا يجب على دول أوبك أن تضخ أموالاً لدعم الشركات المتخصصة الباحثة عن علاج ولقاح لكورونا فمن خلاله يمكن القضاء على الوباء وعودة قطاعات الاقتصاد للعمل من جديد.
وتوقع نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في كامكو إنفست، رائد دياب، أن يستمر الأداء المتذبذب في الأسواق الخليجية في الفترة القادمة لحين ظهور محفزات جديدة وأبرزها السيطرة على تفشي فيروس كورونا المستجد والوصول الى لقاح فعال والعودة الى الحياة ما قبل انتشار الوباء.

































