
قال رئيس إدارة استراتيجية السلع لدى “ساكسو بنك”، أولي هانسن، إنه رغم الانهيار الكبير في أسعار النفط على المدى القريب، إلا أن توقعات المدى الطويل تبدو إيجابية، إذ سيعود الطلب على النفط عند انحسار وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، وإن كان بمستويات أقل، نتيجة تراجع السفر لأغراض تجارية، واعتماد الشركات لنماذج عمل أكثر مرونة نتيجة التجربة التي مرت بها خلال هذه الجائحة، والتي بينت أن إنتاجية الموظفين لا تتأثر بشكل كبير عند العمل من المنزل.
وأوضح أن الانهيار غير المسبوق الذي شهدته أسواق النفط نتيجة الإنتاج الفائض عن الطلب بشكل كبير سيتزايد قبل أن يتحسن الوضع، لافتا خلال إحاطة إعلامية عبر الإنترنت، إلى أن الأسواق قد تشهد انخفاضاً في أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أسابيع الأربعة أو الستة المقبلة.
وأفاد بأن هناك خطر من تراجع سعر مزيج غرب تكساس المتوسط إلى ما دون الصفر للبرميل ومزيج برنت إلى 10 دولارات للبرميل، ولكن التوقعات على المدى الطويل تبدو إيجابية. وأضاف:”آفاق قطاع النفط تبدو سيئة، وهو ما يقلق اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص، نظراً لاعتمادها على عائدات النفط بشكل رئيسي”.
وشهد العالم انهيار غير مسبوق في الطلب على النفط ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، في الوقت الذي تقارب مرافق التخزين العالمية فيه من الوصول لسعتها القصوى، ما يؤدي إلى بحث المنتجين والمشترين عن مرافق تخزين ميسورة التكلفة.
وأضاف هانسن: “أدى تباطؤ الطلب إلى تكدّس النفط إلى مستويات غير مسبوقة. وإذا لم نشهد تزايد الطلب بشكل كبير قريباً، فإن مرافق التخزين ستصل لطاقتها القصوى مع نهاية مايو المقبل. إذ يجب أن نخزن النفط الذي يتم إنتاجه، ويمكن أن يتم إنتاج 20 مليون برميل خلال الأسابيع المقبلة، ما سيؤدي إلى فرض ضغوط أكبر على أسعار النفط”.
وأشار إلى أن أداء أسواق النفط يسلط الضوء على التأثير الاقتصادي الحقيقي لانتشار جائحة كوفيد-19. وفي حين أن أسواق الأسهم تحظى بالدعم من الأداء القوي لبعض الشركات الكبرى والعرض الكبيرة للسيولة من البنوك المركزية، إلا أن سوق النفط قد خضع لضغوط كبيرة من حيث الإنتاج والطلب والتخزين.
وبين هانسن أن مشكلة تخزين النفط تعتبر أساسية لمستقبل القطاع، مع التركيز على إمكانية وصول المنتجين إلى العملاء ومرافق التخزين بشكل مباشر، قائلا إن الوضع الحالي مقلق، رغم أنه لم يمضِ أكثر من ثلاثة أشهر عليه. وأضاف: “تتمثل المشكلة الرئيسة حالياً بالتخزين، فإذا لم يكن بإمكاننا تخزين النفط الذي نقوم بإنتاجه فإننا سنعاني من مشكلة في إيجاد وسيلة لتصريفه ويمكن أن تكون الدول التي تبني مرافق لتخزين النفط أفضل قدرةً على التعامل مع الوضع الحالي. إذ لم يعد الأمر يتعلق بإنتاج النفط بأقل تكلفة، بل بتخزين النفط الذي لا يمكن بيعه”.
وأكد هانسن، على ضرورة ارتفاع النفط الخام بمعدل 64% خلال الأشهر الثلاثة القادمة لاستعادة قيمة الاستثمارات الحالية في صناديق النفط التي يتم تداولها في البورصة

































