
(خاص).. كتب-عبدالله المملوك
بعد انهيار أسعار النفط لمستويات غير مسبوقة، تبحث العديد من الدول بعض الحلول لمواجهة أثار تلك الانهيارات السعرية، فعلى سبيل المثال قامت شركات نفط صخرية بإيقاف الإنتاج بما يعادل 2 مليون برميل يومياً، بينما قامت العديد من الدول بخفض إنتاجها إلى مستويات تكفي فقط لحاجة الاستهلاك المحلي، بينما فكرت أخرى في إراحة مكامنها عبر غلق الإنتاج لفترات قد تمتد لاشهر.
بينما رات بعض الدول أن القيام بحرق النفط هو الحل الأمثل في ظل ارتفاع كلفة التخزين التي تصل إلى 200 ألف دولار للناقلة في اليوم الواحد، إضافة إلى مخاوفها من هجرة النفط في حال غلق المكامن لفترات طويلة.
الخلاصة أن مذاهب الدول في التعامل مع أزمة هبوط الأسعار متنوعة ومختلفة بين حرق الآبار وغلقها أو تقليل الإنتاج بما يكفي فقط الاستهلاك المحلي ، وقد تبتكر تلك الدول افكاراً ورؤى أخرى، وفقاً لمدة استمرار فيروس كورونا.
الخبير النفطي كامل الحرمي يرا أن حرق الآبار النفطية بات امراً قابلاً للنقاش من قبل بعض الدول التي تسمح قوانينها بذلك مثل روسيا، واضاف أنه لا أمل في تصحيح أوتعديل أسعار النفط خلال العام الحالي وحتى منتصف العام القادم في ظل الكميات الهائلة والمتوافرة في كل مستودع وخزان أرضي ومائي.
واشار إلى أن هناك تفكيراً جدياً في إغلاق الحقول المنتجة للنفط مثلا منتجي النفط الصخري مشيراً إلى أنه من غير المعروف كيفية استعادة هذه الحقول والكميات المتبقية فيها من الاحتياطي النفطي.
ولفت إلى أن الشركات خارج الولايات المتحدة بدأت باتخاذ نفس الإجراءات واحتساب الكلف والطرق والسبل والوسائل الأفضل وبأقل كلفة مع الحفاظ علي سلامة الحقول.
وآشار إلى أننا في الكويت من الأفضل أن نخفض الإنتاج والاكتفاء بمتطلبات واحتياجتنا من المشتقات النفطية لإنتاج الكهرباء والماء وتقليل معدلات الإنتاج في مصافينا المحلية وكذلك خفض مبيعاتنا إلى الخارج مع تقبل زبائننا لأنهم أيضا يواجهون مشكلة التخزين مثل بقية مستهلكي الطاقة في العالم.
واستغرب الحرمي من زيادة الكويت إنتاجها من النفط الخام بداية الشهرالحالي، مشيراً إلى أن وزارة النفط كانت على علم ومعرفة بأن علينا خفض الإنتاج بحوالي 600 الف برميل مع بداية الشهر القادم، إضافة إلى أن الأسواق متخمة في نفس الوقت، قبل أن تتراجع عن قرارها وتعلن خفض الإنتاج بتطبيق قرارالخفض قبل الموعد المقرر بأكثر من 15 يوما، مبيناً أن السبب المباشر هو عدم وجود مشتريين فوريين ولا ناقلات نفط وبكلف باهظة تزيد عن 4.5 دولار للبرميل الواحد لتتراجع الوزارة عن قرارها.
واكد الحرمي أن أسعار النفط لن ترتفع مع بدأ الشركات النفطية العملاقة بوضع خططها على أسس وأهداف بداية من تخفيض المصاريف والتكاليف الراسمالية على سعر افتراضي للنفط ما بين 30 إلى 35 دولار للبرميل وهو المعدل المطلوب للمشاريع النفطية المستقبلية.
وأشار إلى ضرورة إيجاد البديل من خلال الإصلاح الاقتصادي وأن لا تصل الكويت إلى مرحلة حرق النفط للحصول علي ما تبقى منه في باطن الأرض مثلما ستفعل بعض الشركات النفطية إذا دعت الضرورة كحال اليوم.

































