انتكاسة النفط والغاز الكبيرة في لبنان

سيظلّ العالم يتذكّر، ولسنوات طويلة، عام 2020 الذي ركّع الاقتصاد العالمي ومعه أسواق النفط. فقد تسبّبت جائحة كورونا بفرض تحديات غير مسبوقة على كافة بلدان العالم. حيث أنّ الاقتصادات التي كانت لا تزال تُعتبر متينة منذ فترة ليست ببعيدة، قد تعرّضت لصفعة قوية، وهي لا توحي اليوم بأنها ستتعافى بشكل كامل. وبالنسبة الى بلد مثل لبنان يعاني من تهالك هياكله الاقتصادية فيما يتخبّط بأزمة داخلية كبيرة تسبّب بها لنفسه، سيكون التأثير أكثر حدة.

وتأتي الصفعة القوية الثانية من النتائج السلبية التي توصّلت اليها أعمال التنقيب التي قامت بها شركة النفط العملاقة توتال وشركاؤها في بلوك 4 في المياه اللبنانية. صحيح أن مثل هذه النتيجة شائعة في هذه الصناعة وبخاصة في المناطق التي خضعت بالكاد لعمليات التنقيب. لكن في ظل الظروف القاتمة التي يمرّ بها سوق النفط حالياً، سيتم تقليص الإنفاق على التنقيب بشكل كبير، مما يؤخر مرّة أخرى حلم لبنان بالانضمام إلى نادي منتجي النفط والغاز، وهو حلم لطالما تطلّع اليه. وحتى لدى تحقق الحلم، وإن تحقق، لن تكون رحلة لبنان سهلة في سوق تسوده التنافسية الشرسة.

لا يمكن ولا ينبغي على الحكومة أن تعلّق آمالها على قطاع النفط والغاز لإنقاذ اقتصادها المتعثر، وعليها أن تعالج على الفور الأسباب الجذرية للاضطراب الداخلي بغض النظر عن وضع صناعة النفط والغاز.