الترفيه.. النفط الثقافي القادم

بقلم: د. عبدالله الحريري
اليوم المملكة تشهد تحولاً غير مسبوق في قطاع السياحة والترفيه خاصة بعد أن تم تأسيس بنية قطاع السياحة، والبدء بشكل عاجل في بناء قطاع الترفيه، واعتماد اللوائح والأنظمة المنظمة لتلك الصناعة، بحيث تسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي كأحد أكثر القطاعات الاقتصادية غير البترولية، ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات السياحة والترفيه إلى ما يزيد على 200 مليار ريال في القريب العاجل في ظل الاهتمام بهذين القطاعين الحيويين، واللذين خصصت رؤية السعودية 2030 لهما مساحة كبيرة من الاهتمام في الخطة.

اليوم تنوع المنتجات والبرامج السياحية والترفيهية سيخلق حراكاً لا مثيل له في المنطقة، خاصة إذا أخذنا ما تتمتع به المملكة من مساحة جغرافية كبيرة وموقع استراتيجي بين أكثر من قارة، وكونها شبه جزيرة تحتضن الصحراء والبحار والجبال والريف، وأيضاً تنوع المزايا النسبية لطبيعة المنتجات السياحية وعدم الاقتصار على منتجات مرتبطة بالطقس والمناخ بل منتجات يمكن تسويقها طوال العام، فمثلاً بدأنا نطرح منتجات شتوية إلى جانب المنتجات الصيفية لوجود بنية تحتية جغرافية وطقسية، تمتاز بها مساحة المملكة الشاسعة والمتنوعة، واستحواذها على المساحة الأكبر من شبه الجزيرة العربية، وما تم تدشينه من مشروعات سياحية عملاقة في مجالات السياحة والترفيه، ناهيك عن أن هناك مساحات بكراً من الأراضي الجاهزة للاستثمار السياحي والترفيهي كصحراء الربع الخالي (الغالي)، وما يمكن أن تشمله من مشروعات سياحية صحراوية وسباقات وسياحية واحات… إلخ. مما سيجعل من المملكة بيئة جاذبة للمزيد من تنوع الاستثمارات السياحية والترفيه العالمية والإقليمية والمحلية وبالتالي المزيد من العوائد غير النفطية.

اليوم مثل هذه الصناعات غير النفطية القادمة بقوه تحتاج إلى المزيد من المعلومات التسويقية والترويجية الوطنية الحكومية من خلال قناة وطنية حكومية غير ربحية، ويمكن تغطيت تكاليف الجوانب التشغيلية لها من الإيرادات الذاتية، وترتبط بها مواقع التواصل التي تبث على مدار الأربعة والعشرين ساعة لتقديم المعلومة السياحية والترفيهية المتخصصة، وعرض البرامج والمنتجات والفرص الاستثمارية السياحية والترفيهية، فما هو موجود في الساحة لا يرتقي لطموحات هذه الصناعة المهمة، وما هو موجود عبارة عن اجتهادات وبرامج موسمية وقتية لقنوات أهلية ربحية، وحتى ننهض بأي صناعة لابد من توفير المعلومة المحلية والإقليمية والدولية بأغلب اللغات الحية، فالناس متعطشون للمعلومة السياحية والترفيهية الوطنية والموثوق بها من جهات رسمية عن قارة متنوعة المزايا مثل المملكة العربية السعودية.